الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
471
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كان يوم من الأيّام ، إذ دخل عليه أبو الحسن موسى عليه السّلام وهو في المسجد ، فرآه فأومأ إليه ، فأتاه ، فقال له : يا أبا عليّ ما أحبّ إليّ ما أنت فيه وأسرّني إلّا أنهّ ليست لك معرفة ، فاطلب المعرفة . قال : جعلت فداك ، وما المعرفة قال : اذهب فتفقهّ ، واطلب الحديث . قال : عمّن قال : عن فقهاء أهل المدينة ، ثمّ اعرض عليّ الحديث . قال : فذهب فكتب ، ثمّ جاءه فقرأه عليه فأسقطه كلهّ ، ثمّ قال له : اذهب فاعرف المعرفة . وكان الرجل معيّنا بدينه ، فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السّلام حتّى خرج إلى ضيعة له فلقيه في الطريق ، فقال له : جعلت فداك إنّي أحتجّ عليك بين يدي اللّه فدلّني على المعرفة . فأخبره بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام وما كان بعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأخبره بأمر الرجلين ، فقبل منه ثم قال له : فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السّلام قال : الحسن عليه السّلام ثمّ الحسين عليه السّلام حتّى انتهى إلى نفسه ، ثمّ سكت . قال : فقال له : جعلت فداك فمن هو اليوم قال : إن أخبرتك تقبل . قال : بلى جعلت فداك . قال : أنا هو . قال : فشئ استدلّ به . قال : اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار بيده إلى أم غيلان - فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي . قال : فأتيتها فرأيتها واللّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه . ثمّ أشار إليها ، فرجعت . قال : فأقرّ به عليه السّلام ثمّ لزم الصمت والعبادة . فكان لا يراه أحد يتكلّم بعد ذلك ( 1 ) . وروي مسندا عن الصادق عليه السّلام : أنّ الحسن عليه السّلام خرج في بعض عمره ، ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته ، فنزلوا في منهل من تلك المناهل تحت نخل يابس قد يبس من العطش ، ففرش للحسن عليه السّلام تحت نخلة ، وفرش
--> ( 1 ) الكافي للكليني 1 : 352 ح 7 والبصائر للصفار : 274 ح 6 ، والإرشاد للمفيد : 292 ، وإعلام الورى للطبرسي : 301 ، ورواية الأخيرين من طريق الكليني لكن اسناد الكليني علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمّد عن محمّد بن فلان الواقفي ، ومحمّد الذي يروي إبراهيم عنه هو ابن أبي عمير . وروى الكليني الحديث من طريق آخر . قال محمّد بن يحيى وأحمد بن محمّد عن محمّد بن الحسن عن إبراهيم بن هاشم مثله .